حسن بن موسى القادري

403

شرح حكم الشيخ الأكبر

واحدا ) بعد ما كان كل منهما واحد ضد الآخر ، والمراد بالاتّصال : الخلاص عن الاعتلال والفناء من الاستدلال ، أو اتّصال الصفات بالصفات والأفعال ، أو يكون الغيب كله كالشهود في حصول اليقين به . ومذهب الشيخ على أن الغيب يصير شهودا نفسه لا كالشهود ، ويأتي المراد من الغيبة والشهادة فاعرف المراد ولا تقنع بظاهر العبارة . والأصل الثاني : من الأصول المذكورة المحدود بكلمة من تلك الكلمات ( المشاهد ) وهو لغة اسم فاعل من شاهد أي : علم يقينا ، أو من الشهود بمعنى الحضور . وفي اصطلاح هذه الطائفة : ( هو الذي شهد ) أي علم بعينه البصيرة ، أو رأى بعينه الباصرة على ما هو مذهب الشيخ ابن العربي قدّس سرّه : ( غيبه وشهادته معا ) بحيث لا يحجب بالغيب عن الشهادة ، ولا بالشهادة عن الغيب فيدرك كل واحد منهما في عين الآخر ، و ( الشهيد ) هو الذي لا يغيب عن علمه شيء ، والذي قتل في سبيل اللّه حقيقة كالقتيل في صف القتال ، أو حكما كالقتيل من الحظوظ البشرية ، واللذائذ النفسانية بالمجاهدة المعنوية ، وهي المسمّاة « بالجهاد الأكبر « 1 » » في لسان خير البشر صلى اللّه عليه وسلم الأكبر عدد أوراق الشجر وأقطار المطر وعلى آله وأتباعه ما دام في العلو كوكب الشمس والقمر . والأصل الثالث : منها ( العارف ) وهو اسم فاعل بمعنى العالم ؛ لأنه من عرف بالفتح يعرف بالكسر معرفة وعرفانا : أي علم ، واصطلاحا ( هو الذي عرف وعلم شهادته وغيبه ) من غير أن يشهدهما بعينه بخلاف المشاهد ، فإنه كما يعلمهما يشهدهما فهو أرقى من العارف ولذا قدّمه ، ولكن لا يكفي في العرفان العلم بالشهادة والغيب ، بل علمهما ، ومع العلم بهما ( أعطى العارف ) الموصوف بالمعرفة ( كل ذي ) : أي صاحب حق من الغيب والشهادة حقه ، فيعطي إلى الشهادة حقها وهو القيام بالعبودية ، ويعطي إلى غيبه حقه وهو القيام بالربوبية ونفي الإثنينية ، فليس واقفا عند شهادته فقط كأهل الفرق المحجوبين عن كشف الأمور على ما هي عليه ، ولا عند غيبه كأهل الجمع الصرف ، فله

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 282 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 523 ) بنحوه ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 345 ) .